المنجي بوسنينة

60

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عدة مرات . كان مسلما عميق الإيمان بدينه ، شديد الإحساس بالروابط الدينية ، التي تربطه بإخوانه المسلمين في كل مكان . وكثير العناية والاهتمام بمشاكلهم منذ كان شابا . وكتب آزاد كتابا عن الخلافة الإسلامية ذكر فيه رأيه ورأي الإسلام في هذه المسألة . وهذا الكتاب بعنوان « مسألة خلافت وجزيرة عرب » نشر في مجلة « المنار » بالقاهرة . بدأ آزاد بحثه عن الخلافة بتأصيل لمصطلح الخلافة : المصطلح اللغوي ، والمصطلح العام ، ورأي القرآن في هذا المصطلح ، وفكرة الاستخلاف كما جاءت في القرآن والسنة النبوية المطهرة . ثم تحدث عن الخلافة النبوية الخاصة والخلافة الملكية ، وعهد الاجتماع والائتلاف ، ودور التشتت والانتشار ، واجتماع القوى والمناصب ، وأهمية طاعة الخليفة والالتزام برأي الجماعة وأولي الأمر وشرح بالتفصيل حديث الحارث الأشعري عن الجماعة . ثم عقد فصلا عن شروط الإمامة والخلافة ، وأيد ذلك بنصوص من السنة وإجماع الصحابة وجمهور الفقهاء وإجماع أهل السنة والشيعة ، وتحدث عن واقعة الإمام الحسين . وفي نهاية بحثه تناول شرط القرشية في الخلافة الإسلامية ، وكان آزاد من الذين اختلفوا مع من قال إن الخلافة العثمانية غير شرعية ، لأنها لا يتوفر فيها شرط القرشية ، أي أنهم ليسوا من قريش ، ومنهم محمد رشيد رضا ، يقول : « قد علمت مما مر أن الخليفة إذا انتخب فله شرط ، وقد ظل العلماء إلى زمن طويل يحسبون منها القرشية أي أن الخليفة مع سائر الشروط يجب أن يكون قرشيا وإلا لا تصح خلافته . هذا في صورة الانتخاب وانعقاد حكومته ولا خلاف في أنه لم توجد بعد الخلافة الراشدة خلافة جامعة لسائر الشروط ، فخلافة بني أمية وبني العباس إن كانت قرشية ، فقد كانت فاقدة لشروط أخرى كثيرة سيما الشرط الأساسي لها ، وهو أن تكون بانتخاب الأمة لا بالسيف والدم . وهذا الشرط لا يوجد في أي خلافة بعد الخلافة الراشدة . ثم انتقلت الخلافة من العباسيين الذين كانوا بمصر إلى الترك والعثمانيين ، فهي فيهم من ذلك الحين إلى الآن بلا نزاع ، وقد أجمعت الأمة الإسلامية على طاعة هذه الخلافة العثمانية ، فإن كان العثمانيون ليسوا من العرب ولا من قريش فلا يقدح ذلك في خلافتهم ، لأن المسألة هنا ليست مسألة انتخاب الخليفة حتى ينظر في شروطه ، وإنما الذي يهم في هذه الصورة أن يقوم قائم بالخلافة والحكومة الإسلامية » . وفي إحدى رسائل آزاد إلى محمد رشيد رضا في ديسمبر 1912 تبادل الرأي فيها معه حول موضوع الخلافة ، يقول فيها : « الفاضل الجليل الشيخ النبيل ، سلام عليكم . طبتم ودمتم فوق ما رمتم وبعد ، فإنه غير غارب عنكم ما لحضرتكم من المكانة في فؤادي ، وما ذلك إلا لأني أرى أنكم تخدمون الإسلام والمسلمين ، خدمة لا تشوبها صوالح الشخصية والجنسية ، لأجل ذلك كلما سمعتم كلمة سوء فيكم أجدني مدفوعا إلى ردها في نحر قائلها . ولقد كتبت بعض الجرائد الهندية بأن لكم يدا في الحركة اللامركزية الحديثة ( يريد انفصال بعض البلاد العربية عن حكومة الخلافة ) . وما لبث هذا النبأ أن ذاع في طول الهند وعرضه ، وطفق الناس يتكلمون في هذا